لكهرباء، أزمة الطاقة التاريخية وطريق الحل المتكامل
كتب عادل علي إبراهيم، وزير الطاقة والتعدين في حكومة الثورة:
يا الله لحال البلد.
أما يكفي الشعب السوداني المفجوع، ما حاق به من احترابكم الذي ظل فوق رأسه لأكثر من ثلاث سنوات؟ أما يكفي ما حلَّ بالناس من خراب ديار ودمار منشآت وموت وتشرّد وجوع؟
إلى متى هذا الفساد، والحرب تدور وأنتم تفسدون كل يوم جهارًا نهارًا وتخادعون الناس أنكم تحسنون صنعًا؟
أما يكفي إنسان الشرق ابن البحر الأحمر، ما اقترفتموه من قبل في حقه أيها القراصنة السرّاق؟
كنت من قبل مسؤولًا عن الطاقة والكهرباء، فأحصيتُ تسعة “خوازيق” كبيرة في قطاع الكهرباء، كلها بسبب الفساد والغباء، أربعة منها بالبحر الأحمر. وبالأمس في ذات المكان أطل خازوق جديد برأسه المُشوَّه القبيح المُريب.
تعاقدت وزارة الطاقة/شركة التوليد الحراري مع شركة صغيرة نكرة تدعى شركة نواوي، سُمّيت على اسم شيخ صوفي سلف من مدينة عطبرة. هذا العقد رأيته يشابه جدًا عقد بارجة شركة زينب “وتُسمَّى البارجة التركية” القائمة، وما زالت حاليًا تعمل في بورتسودان. وهذه البارجة التركية عندي هي من الخوازيق التسع التي أقعدت قطاع الكهرباء. وحسب ما أورده الصحفي باكاش من حوار أجراه مع صاحب الشركة أفاد بالآتي:
تم توقيع عقد من 34 صفحة بين شركة التوليد الحراري/وزارة الطاقة وبين شركة نواوي.
التوقيع كان يوم 15 مارس 2026. وتفاصيل العقد غير مُعلنة ورُفض الإفصاح عنها. لكنه أفصح عن :
سعر الكيلوواط/ساعة يساوي 4.9cent .
إن الفاتورة الشهرية التي تسددها الحكومة بعد التشغيل تساوي 3.5 مليون دولار شهريًا. وشركة نواوي هي الشركة المالكة للبارجتين مع شركاء آخرين من اليمن كما ذكر صاحبها، وفوق ذلك تتحمل الحكومة تكلفة الوقود، وتُسدّد رسوم إيجار هيئة الموانئ البحرية لإنتاج 100 ميقاواط .وهنالك ملحقات لإنشاءات أخرى مدرجة بالعقد.. انتهى الاقتباس.
وأنأ أشك جدًا في ملكية شركة نواوي لبارجة قيمتها 18 مليون دولار تقريبًا.
يا الله لحال البلد..
البارجة السابقة بارجة شركة زينب التركية، ما زالت تعمل، وبذات ذاك العقد العجيب، وتدفع الحكومة شهريًا أكثر من 3.5 مليون دولار مع الوقود ورسوم الموانئ، من مال الشعب المنكوب.
البارجة الجديدة لشركة نواوي، لن تستطيع دخول الخدمة قبل نهاية شهر أكتوبر القادم، أي بعد نهاية موسم الصيف الحالي، نسبة لأن هنالك مطلوبات هندسية للتركيب والتشييد لمعدات الربط والنقل والمُحوّلات.
وبعد أن تعمل تدفع الحكومة أيضاً مبلغ 3.5 مليون دولار، أي للبارجتين أكثر من 7 ملايين دولار شهرياً، والله المستعان.
أما تكفي هذه المدة وما قبلها من سنين ضاعت عبثًا وفسادًا في إكمال مشروع توربينات زيمنس بمحطة كلانييب؟
من هذا الذي يعطل إكمال محطة كلانييب؟ ومن معه؟ ومن الذي خلفهم؟
هل ما زالت شركة سيمي ومالكها ترزي القماش التركي أوكتاي هي نفسها مقاول تنفيذ تركيب محطة كلانييب وقرّي معًا؟
هل نُصدّقكم كما حاولتم أن تُوهمونا من قبل بمشروع إعادة وصيانة كبري شمبات بـ 11 مليون دولار؟ وعندما انبعثت روائح الفساد النتن، سارعتم بإلغاء المشروع كليًا.
وهل نصدقكم عندما وقّعتم اتفاقًا مع شركة العسجد وبنك السودان بحضور مسؤولين كبار في الدولة وجنرال كبير في البحرية السودانية؟ وسرعان ما انفجرت روائح نتنة أخرى، تعجّلتم دون خجل بإلغاء الاتفاقية والمشروع معًا؟
وما أخبار شركات استيراد الوقود ولوبي الـ 30 شركة؟
هل نأمنكم بعد هذا في اتفاقية بارجة نواوي؟
وهل من عاقل يوافق على دفع 7 ملايين دولار شهريًا للبارجتين من مال الشعب الذي يعيش الآن مأساة تاريخية لم ينزل الله مثلها من قبل بالبلاد.
أليس من البديهي أن تُصرف هذه الأموال وهذا الجهد والوقت في إكمال توربينات زيمنس بمحطتي قرّي وكلانييب، وفيهما حل جذري للكهرباء والفساد بدلًا من هذه الحلول المؤقتة والمكلفة؟
أليس من العقل والرشد أن تُوجَّه الإمكانات لصيانة محطات التوليد الحراري التي دمّرتها الحرب؟ وقد صرّح الوزير الحالي قبل شهر بأن جملة التوليد الحراري تساوي 10% مما كانت عليه قبل الحرب؟
أليس من الأولى صيانة معدات خط الرابط الكهربائي مع إثيوبيا وإدخال 200 ميقاواط بدلًا من هذه البوارج المكلفة والمشكوك في أمرها؟
أليس من العقل أن يُصرف قليل من تلك الأموال الباهظة وقليل من الوقت لإكمال مشروع كهرباء الشرق “الخازوق الرابع”، كي ينعم إنسان الشرق المسحوق بأقل مما يستحق من خدمات؟ أي حكومة هذه؟ بل أي دولة هذه إن وجدت؟!
ختامًا أستطيع أن أقول بقوة، إن القراصنة السراق الذين يأكلون مال الشعب من تكاليف البارجة، هم أنفسهم الذين يعطلون إكمال مشروع توربينات زيمنس بمحطة كلانييب ومحطة قرّي 3، وكذلك مشروع كهرباء الشرق.
وللفائدة أدناه معلومات مختصرة عن محطة كلانييب:
في ديسمبر 2016 وقعت وزارة الرى والموارد المائية والكهرباء أيام الوزير أسامة عبد الله الكوز، عقداً مع شركة زيمنس الألمانية، لإنشاء محطتين كهرباء في: قرى (3 توربينات)؛ وكلاناييب (2 توربين)، كلها بطاقة توليد إجمالية تساوي 950 ميقاواط (5 × 187 ميقاوات)، مع خطة مستقبلية لزيادتها إلى 1270 ميقاواط باستخدام نظام الدورة المركّبة combined circle.
أغسطس 2024 وقع وزير الطاقة ووزير المالية عقداً مع الشركة الوطنية للطاقة والهندسة (تابعة للتصنيع الحربي) عقداً لإكمال مشروع كهرباء كلاناييب بحضور الفريق إبراهيم جابر.
يونيو 2025 زار رئيس الوزراء كامل إدريس محطة كلاناييب (وهنأ العاملين على الإنجاز الكبير)، في حين صرّح مدير الكهرباء بأن المشروع أُنجز بنسبة 45% (والحمد لله).
ديسمبر 2025 زار السيد وزير الطاقة موقع محطة كلاناييب حيث صرّح بأن الأعمال المدنية قد اكتملت، ووجه الوزير بإكمال كل الأعمال خلال ثمانية أشهر (يعني في هذه الأيام).
هذه محطات في عمر مشروع محطة كهرباء قرّي وكلاناييب. وإذا أخذنا الأخيرة كمثال، فإن الفترة من توقيع العقد في 2016 إلى اليوم فى 2026 تعادل عشر سنوات بالتمام وبدون كمال للمشروع.
لا للحرب.
لا للفساد.
والله المستعان.