في نقد خطاب قيادة الحزب
قراءة تحليلية ونقدية لخطاب السيد جعفر بدار حزب الأمة القومي بأم درمان بتاريخ ٢٠ يوليو ٢٠٢٦.
هذه القراءة القصد منها الإبقاء على تاريخ الحزب الناصع منافحاً عن الديمقراطية، ومناهضا ومقاوما لكلفة الأنظمة الشمولية الدكتاتورية، العسكرية منها والمدنية، وإزالة الحيرة والالتباس اللذان سيربكان جماهير الحزب وقاعدته العريضة ومناصحة لبعض القيادات التي تحيد وتتنكب جادة الطريق في ظل المشهد المضطرب الذي تمور به الساحة السياسية السودانية الذي أوقع كثيرا من تلك القيادات في تناقض وتعارض مع مبادئ وأهداف الحزب، نتيجة للحرب التي أنهكت كاهل الجميع وقتلت وشردت الملايين من أبناء الشعب وأفقدتهم الكثير من ممتلكاتهم ودمرت الكثير من البنى التحتية، والسعي الجاد لإعادة من انحرف منها عن خط الحزب ومبادئه الى جادة الطريق، واخراجا لتلك الجماهير من حيرتها، ووقفاً للمزايدة والمتاجرة باسم الحزب والارتماء باسمه في أحضان الأنظمة الشمولية والذي كلفه وكلف قياداته المخلصة وجماهيره الصابرة الكثير، ودفاعا مستميتا عنه، ووضعه في مصاف الأحزاب التي تهمها وحدة الوطن وسيادته وسلامة أراضيه وأمن ورفاهية مواطنه واستقراره، تجي هذه القراءة:
بالاستناد إلى مبادئ الحزب وأهمها مناهضة الشمولية والانقلابات، حصر الوصول إلى السلطة في الانتخابات، ووحدة الوطن، وإبعاد القوات المسلحة عن السياسة والاقتصاد.
أولاً: الخلاصة النقدية
يمكن تلخيص التناقض المركزي في الخطاب في العبارة الآتية:
الخطاب يعلن أن الشرعية لا تأتي إلا من صندوق الاقتراع، لكنه في الوقت ذاته يمنح شرعية سياسية لسلطة وصلت إلى الحكم عبر انقلاب عسكري، ويقترح أن تكون هذه السلطة نفسها بوابة الانتقال إلى الانتخابات. وهذا هو المدخل الأساسي للنقد. فالخطاب يقول: «الشرعية الكاملة من صندوق الاقتراع وحده ثم يقول: «نثمّن دعوة فخامة رئيس مجلس السيادة إلى الحوار السوداني» ثم يبني على هذه الدعوة مساراً سياسياً كاملاً. وهنا يبرز السؤال الجوهري:
كيف يمكن لمن لا يستمد سلطته من صندوق الاقتراع أن يكون صاحب المبادرة السياسية التي تُنشئ الطريق إلى الشرعية الانتخابية؟
إن كان المبدأ هو أن الانقلاب لا ينشئ شرعية، فيجب أن ينطبق هذا المبدأ على كل انقلاب، لا على انقلاب يونيو 1989 وحده. وهنا تظهر براغماتية الخطاب من خلال التناقض بين إدانة انقلاب 1989 وتجاهل الانقلاب الذي أوصل السلطة الحالية الى الحكم. يقدم الخطاب انقلاب يونيو 1989 باعتباره، «اغتالَها السلاح» – أي الديمقراطية – واغتال السلامَ والديمقراطيةَ معاً» وهذا صحيح من حيث المبدأ السياسي العام، فالانقلاب العسكري على نظام ديمقراطي منتخب هو اغتيال للديمقراطية. لكن المشكلة أن الخطاب لا يطبق المبدأ ذاته على الانقلاب الذي وقع في 25 أكتوبر 2021، والذي أطاح بالترتيبات الانتقالية القائمة، ثم أصبح رئيس مجلس السيادة الذي يدعمه السيد جعفر الميرغني هو رأس السلطة السياسية القائمة، وهنا يمكن توجيه السؤال: إذا كان انقلاب يونيو 1989 قد اغتال الجمعية التأسيسية لأنها لم تُقَل بإرادة الناخبين، فماذا حدث للسلطة الانتقالية التي أُطيح بها بانقلاب 25 أكتوبر 2021؟ وهل أُسقطت بإرادة الناخبين؟ إذا كانت الإجابة لا، فإن المبدأ الدستوري الصحيح يقتضي وصف الفعل بذات الوصف. فالانقلاب العسكري لا يكتسب الشرعية لمجرد أن قائده أصبح رئيساً لمجلس السيادة أو أن بعض القوى السياسية أيدته لاحقاً. وهنا يظهر التناقض: انقلاب 1989 = اغتيال للديمقراطية. وانقلاب 2021 = لا يُسمى صراحة انقلاباً في الخطاب، رغم أن النتيجة السياسية واحدة، إسقاط ترتيبات سياسية قائمة بالقوة العسكرية خارج صندوق الاقتراع.؟؟!!
هذا التناقض ينسف أو قل يضعف مصداقية شعار «الشرعية الكاملة من صندوق الاقتراع وحده”. لأن المبدأ الديمقراطي لا يكون انتقائياً.
ثانياً: الخطاب يخلط بين «الدولة» و«السلطة القائمة»
من أخطر النقاط السياسية في الخطاب قوله: «الدولة أولاً، ولا موازي لها»
وهذا مبدأ صحيح من حيث الأصل. لكن الخطاب ينتقل عملياً من الدفاع عن الدولة السودانية إلى الدفاع عن السلطة القائمة، وكأنهما شيء واحد. وهنا يجب التفريق بين:
الدولة: وهي الشعب. الإقليم. الدستور والقانون. المؤسسات العامة. ومن ضمنها القوات المسلحة كمؤسسة وطنية. القضاء. الخدمة المدنية. المؤسسات المنتخبة.
وبين السلطة القائمة: وهي مجلس السيادة. الحكومة. القيادة السياسية والعسكرية القائمة.
فالدولة لا تساوي الحكومة، والحكومة لا تساوي الجيش، والجيش لا يساوي قيادة الجيش.
وبالتالي فإن الدفاع عن الدولة السودانية لا يعني بالضرورة تأييد كل سلطة تدعي تمثيلها.
بل قد يكون من واجب القوى الديمقراطية أن تقول: نحن ندافع عن الدولة السودانية، ولذلك نرفض أن تستولي عليها أي قيادة عسكرية أو سياسية خارج التفويض الانتخابي. وهنا يمكن نقد العبارة: «جيشُنا الوطنيُّ، جيشُنا نحن» لأن الجيش الوطني هو جيش الشعب والدولة، وليس جيش حزب أو تيار أو قيادة سياسية. والصياغة السياسية الأكثر دقة هي:
القوات المسلحة مؤسسة وطنية مهنية، ملك للشعب السوداني والدولة، ولا يجوز أن تكون طرفاً سياسياً أو اقتصادياً أو حزبياً، ولا أن تكون أداة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.
ثالثاً: الخطاب يرفع شعار «الجيش الواحد» لكنه لا يطرح السؤال الأهم: من يحكم الجيش؟
يقول الخطاب: «حصر السلاح في المؤسسة العسكرية الوطنية شرط كل استقرار قادم» وهذا مبدأ مهم. لكن المشكلة أن وجود جيش واحد لا يكفي لبناء دولة ديمقراطية. فالسؤال الأساسي ليس فقط كم جيشاً يوجد؟ بل أيضاً: هل الجيش الواحد خاضع للسلطة المدنية المنتخبة أم هو الذي يختار السلطة السياسية؟ فقد توجد دولة فيها جيش واحد، لكنه يحكم البلاد، ويعيّن الحكومات، ويتدخل في الاقتصاد، ويحدد من يشارك في السياسة، ويقرر متى تبدأ الديمقراطية ومتى تنتهي. فهذا ليس جيشاً ديمقراطياً، حتى لو كان جيشاً واحداً. كما أن التجارب قد أثبتت أنه لا توجد ديمقراطية في ظل حكم عسكري، ومن حيث المبدأ لا يحق للمؤسسة العسكرية أن تحكم الوطن، لذلك يجب أن يضاف إلى مبدأ «الجيش الواحد»، جيش واحد، مهني، غير حزبي، خاضع للسلطة المدنية المنتخبة، بعيد عن النشاط السياسي والاقتصادي، ولا يملك حق الاستيلاء على السلطة أو فرض ترتيبات الحكم. وهذا تحديداً هو المجال الذي يبدو أن الخطاب يتجنبه.
رابعاً: التناقض بين «الصندوق وحده» و«البرلمان الانتقالي» هذه من أهم نقاط النقد. يقول الخطاب: «الشرعية الكاملة من صندوق الاقتراع وحده» ثم يقترح: «البرلمان الانتقالي» ويقول إن تشكيله يكون، «يمزج التوافق بالانتخاب حيثما أمكن الاقتراع» ثم يضيف أن هذا البرلمان: «يشكل حكومة منه مسؤولة أمامه». وهنا يبرز السؤال: إذا كانت الشرعية لا تأتي إلا من صندوق الاقتراع، فمن الذي يمنح هذا البرلمان شرعيته؟ إذا كان جزء كبير منه بالتعيين أو التوافق، فإن شرعيته ستكون توافقية، انتقالية، مؤقتة، وليست شرعية انتخابية كاملة. ولا يجوز سياسياً أن يتم تقديم هيئة معينة أو متوافق عليها باعتبارها «وريثاً شرعياً» للجمعية التأسيسية المنتخبة عام 1986. فالبرلمان المنتخب عام 1986 كان يستمد شرعيته من الناخبين. أما البرلمان الانتقالي المقترح، إذا كان معيناً أو توافقياً، فيستمد شرعيته من اتفاق سياسي. وهذا فرق جوهري. لذلك يمكن القول أنه لا يجوز استعادة الشرعية الانتخابية عبر هيئة غير منتخبة، إلا باعتبارها سلطة انتقالية مؤقتة ومحدودة الصلاحيات، لا باعتبارها امتداداً شرعياً للبرلمان المنتخب.
خامساً: أخطر فكرة في الخطاب هي جعل السلطة القائمة راعية للانتقال. فالخطاب يقترح عملياً هذا المسار. السلطة الحالية تدعو إلى الحوار. والحوار ينتج وثيقة إجماع. والوثيقة تنتج برلماناً انتقالياً. والبرلمان يشكل حكومة. والحكومة تقود إلى الانتخابات. وهنا يجب طرح السؤال: من يملك السلطة خلال هذه العملية؟ هل هي السلطة الحالية؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن العملية كلها تبدأ من سلطة غير منتخبة، وتتحول إلى سلطة انتقالية جديدة، ثم تؤجل الانتخابات إلى أجل غير محدد. وهنا تكمن خطورة كل المراحل الانتقالية التي لا تملك موعداً محدداً للانتخابات، ولا توجد آلية ملزمة ولا جهة مستقلة لإدارة الانتقال، ولا حدوداً واضحة لصلاحيات العسكريين.
فالانتقال يمكن أن يتحول بسهولة من جسر إلى الديمقراطية إلى إقامة دائمة خارج الديمقراطية.
ولهذا فإن عبارة: «الانتقال جسر لا مقام» جميلة بلاغياً، لكنها لا تكفي سياسياً. والسؤال الحقيقي هو: من يضمن ألا يتحول الجسر إلى إقامة دائمة؟ والجواب يجب أن يكون من خلال
دستور انتقالي واضح. وجدول زمني ملزم. ومفوضية انتخابات مستقلة. وسلطة مدنية حقيقية. مع منع القوات المسلحة من إدارة العملية السياسية. وعدم السماح لرأس السلطة غير المنتخب بتحديد مستقبل البلاد منفرداً.
سادساً: خطاب «لا إقصاء» يحتاج إلى تمييز بين الإقصاء السياسي والمساءلة القانونية هذه الفقرة من الخطاب من أكثر الفقرات قابلية للنقاش. يقول: «المحاسبة على الأفعال لا على الهويات» وهذا مبدأ سليم. لكن الخطاب يذهب إلى القول، «لا يملك أحد منا… تفويضاً بأن يقرر من يدخل الحياة السياسية ومن يطرد منها… ذلك التفويض عند الشعب السوداني في اقتراع حر نزيه». هنا يجب التفريق بين أمرين: الإقصاء السياسي التعسفي، مثل: منع حزب من العمل لمجرد اختلافه السياسي. ومنع جماعة من المشاركة بسبب الانتماء الجهوي. وحرمان تيار سياسي من الانتخابات بلا أساس قانوني. فهذا مرفوض. وبين القيود القانونية على المشاركة السياسية، فالديمقراطية نفسها قد تمنع من ارتكب جرائم جسيمة. أومن ثبت تورطه في جرائم حرب. او من استخدم السلاح للاستيلاء على السلطة. أو من شارك في تقويض النظام الدستوري. وهذا ليس «إقصاءً جزافياً»، بل أثر قانوني للمسؤولية الفردية. والأهم أن الخطاب نفسه يعترف بالمحاسبة على الأفعال لكن السؤال هو: هل تشمل الأفعال الاستيلاء على السلطة بالقوة؟ إذا كان الجواب نعم، فإن الانقلاب العسكري ليس مجرد موقف سياسي؛ بل فعل سياسي-دستوري قد تترتب عليه مسؤولية قانونية وسياسية. وبالتالي لا يجوز استخدام شعار «لا إقصاء» لحماية من قاموا بتقويض النظام الدستوري.
سابعاً: استخدام التاريخ في الخطاب انتقائي، فالخطاب يستحضر مؤتمر الخريجين. واستقلال السودان. والجمعية التأسيسية. وانقلاب 1989. واتفاقية الميرغني – قرنق. وتجربة الإنقاذ.
والحوار الوطني. واتفاق جوبا. لكن الملاحظة المهمة أن التاريخ يُستخدم لتأكيد سردية واحدة: الانقلاب القديم هو الشر المطلق، بينما الأزمة الحالية تُعرض باعتبارها نتيجة للحرب أو لفشل النخب أو لتعدد الجيوش. وهذا يتجاهل حقيقة سياسية أساسية أن الأزمة السودانية لم تبدأ بالحرب فقط، بل سبقتها أزمة دستورية وسياسية عميقة، ومن بينها الانقلابات العسكرية والتدخل المستمر للمؤسسة العسكرية في الحكم. ومن ثم فإن أي خطاب يريد بناء مستقبل ديمقراطي لا يستطيع أن يعالج تعدد الجيوش، ودون أن يعالج في الوقت ذاته تعدد مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية، وتدخل الجيش في السياسة، والاقتصاد العسكري، والانقلابات، وعدم خضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية المنتخبة. يظل ناقصا وعديم فائدة.
ثامناً: ما موقف الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل الذي يمكن بناء النقد عليه؟

  1. رفض جميع الانقلابات دون استثناء ولا يجوز أن يكون: انقلاب 1989 جريمة بينما انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م مجرد «تصحيح» أو «إجراء سياسي». فالمبدأ، أن كل استيلاء على السلطة خارج الدستور وصندوق الاقتراع هو انقلاب، أياً كان فاعله أو شعاره أو نتيجته.
  2. القوات المسلحة مؤسسة وطنية لا سياسية والحزب لا يعادي القوات المسلحة. بل العكس، فإن الدفاع عن مهنية القوات المسلحة هو دفاع عن مكانتها الوطنية. لكن تحويلها إلى لاعب سياسي يضر بها ويضعها في مواجهة الشعب والقوى السياسية.
  3. لا شرعية سياسية للقوة المسلحة وكل من حمل السلاح لا يمكن أن يشارك في العملية السياسية، إلا في حالة التخلي عن السلاح السياسي، ووفق قواعد قانونية واضحة، وبالمساواة مع بقية القوى. ولا يجوز أن تكون البندقية وسيلة للحصول على مقاعد أو سلطة.
  4. لا يجوز للسلطة غير المنتخبة أن تحدد مستقبل الديمقراطية فالانتقال يجب أن يكون: مدنياً، محدد المدة، محكوماً بوثيقة دستورية، وينتهي بانتخابات حرة. لا أن يكون انتقالاً تديره سلطة عسكرية أو سلطة نشأت عن انقلاب.
    تاسعاً: التناقض السياسي الأوضح في الخطاب: يمكن اختصار النقد كله في هذه المفارقة: الخطاب يقول إن الانقلاب اغتال الديمقراطية، لكنه لا يرفض بوضوح مبدأ الانقلاب ذاته عندما يكون الانقلاب هو مصدر السلطة التي يتعامل معها. ويقول، «الشرعية الكاملة من صندوق الاقتراع وحده» لكنه يقبل عملياً بسلطة غير منتخبة باعتبارها نقطة البداية للحوار والانتقال. ويقول: «الجيش الواحد» لكنه لا يضيف بوضوح «الجيش الخاضع للسلطة المدنية المنتخبة». ويقول: «لا إقصاء» من دون تحديد دقيق للحد الفاصل بين الإقصاء السياسي، والمساءلة القانونية، والمنع الدستوري لمن ثبت تورطه في تقويض النظام الديمقراطي.
    عاشراً: إن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يرحب بكل دعوة صادقة إلى الحوار السوداني السوداني، ويؤكد أن الحوار الوطني الشامل يمثل وسيلة مهمة للخروج من الحرب وبناء السلام، لكنه يرى أن الحوار لا يمكن أن يكون بديلاً عن الشرعية الديمقراطية، ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة لمنح الشرعية السياسية لأي سلطة وصلت إلى الحكم خارج صندوق الاقتراع.
    إن الحزب يرفض جميع الانقلابات العسكرية والمدنية على السواء، ويرى أن المعيار الديمقراطي يجب أن يكون واحداً لا يتجزأ ولا يخضع للاصطفاف السياسي. فإذا كان انقلاب يونيو 1989 قد اغتال الديمقراطية، فإن كل استيلاء على السلطة خارج الإرادة الشعبية والآليات الدستورية هو خروج على الشرعية الديمقراطية، أياً كان القائم به أو المبرر الذي يقدمه. وان انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م قد اغتال ثورة عظيمة.
    كما يؤكد الحزب أن القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية عريقة، مكانها الطبيعي هو حماية البلاد والدستور والشعب، لا ممارسة العمل السياسي أو إدارة السلطة أو النشاط الاقتصادي. ومن ثم فإن بناء الدولة الديمقراطية يتطلب جيشاً واحداً مهنياً موحداً، خاضعاً للسلطة المدنية المنتخبة، بعيداً عن التنافس الحزبي والسياسي والاقتصادي.
    ويرى الحزب أن الطريق إلى الانتخابات يجب ألا يبدأ من الاعتراف السياسي بشرعية سلطة غير منتخبة، وإنما من إنشاء ترتيبات انتقالية مدنية متوافق عليها، محددة المدة والصلاحيات، تنتهي بانتخابات حرة ونزيهة في موعد ملزم، دون أن تكون لأي مؤسسة عسكرية أو قيادة غير منتخبة سلطة تحديد مستقبل البلاد أو احتكار القرار السياسي. إن الديمقراطية لا تُجزّأ، والشرعية لا تتعدد معاييرها، والانقلاب لا يصبح شرعياً بتغير القائمين به أو اختلاف الشعارات المرفوعة حوله.
    لقد خط الحزب خطوطا واضحة ورسم طريقا مستقيما لا اعوجاج فيه للوصول إلى السلطة، لذلك وجب على كل من يتحدث باسمه أن يتقيد بخط الحزب ومبادئه وأهدافه.

العجبة محمود حسين
قيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل
حركة التغيير