كيف نفتح صفحة جديدة، بينما الصفحة السابقة لم تُقرأ حتى نهايتها؟

إن أمهات الشهداء لسن تفصيلاً هامشياً في أي حوار.

وأسر المفقودين ليست أرقاماً في التقارير.

ودماء الذين خرجوا مطالبين بالحرية والدولة المدنية ليست ورقة تفاوض.

والعدالة ليست امتيازاً تمنحه السلطة لمن تشاء وتحجبه عمن تشاء.

لذلك، سيظل السؤال قائماً:

أين تقرير لجنة فضّ الاعتصام؟

أين الحقيقة؟

أين حقوق الضحايا؟

ومن يتحمل المسؤولية؟

هذه الأسئلة لا تخص نبيل أديب وحده، ولا البرهان وحده، ولا أي طرف سياسي بعينه.

إنها أسئلة تخص السودان كله.

وسيظل من حق الشعب السوداني أن يطرحها، مهما تغيرت الحكومات، ومهما تبدلت التحالفات، ومهما طال أمد الحرب.

فالدم لا يسقط بالتقادم في ذاكرة الضحايا، والعدالة لا ينبغي أن تصبح ورقة في لعبة السياسة.

لا حوار بلا حقيقة.
ولا مصالحة بلا إنصاف.
ولا سلام مستدام بلا عدالة
يسألوا:
هل نحن أمام حوار يؤسس لمرحلة جديدة فعلًا، أم أمام إعادة إنتاج للمشهد القديم بصياغات جديدة؟

الحوار الوطني الحقيقي لا ينبغي أن يكون وسيلة لإعادة تدوير السلطة أو تجاوز مطالب الثورة.

بل يجب أن يكون طريقًا لإنهاء الحرب، وبناء دولة المواطنة، وضمان الحقوق، وإقامة نظام ديمقراطي لا يقوم على الإقصاء ولا على الإفلات من المحاسبة.

لا يمكن بناء المستقبل فوق أسئلة معلقة

السودان يحتاج إلى السلام.

ويحتاج إلى الحوار.

ويحتاج إلى دولة مدنية ديمقراطية.

لكنه يحتاج كذلك إلى العدالة.

فالعدالة ليست انتقامًا، وليست أداة لتصفية الخصومات السياسية.

العدالة تعني أن تُعرف الحقيقة، وأن تُحفظ حقوق الضحايا، وأن تتم المحاسبة وفق القانون عندما تثبت المسؤولية.

ولذلك لا ينبغي أن يكون الانتقال إلى صفحة جديدة ذريعة لتمزيق الصفحات السابقة.

كيف نفتح صفحة جديدة، بينما الصفحة السابقة لم تُقرأ حتى نهايتها؟

أمهات الشهداء لسن تفصيلًا هامشيًا.

وأسر المفقودين ليست أرقامًا.

وحق الشعب في معرفة الحقيقة ليس ورقة تفاوض.

والتحقيقات التي ارتبطت بأحداث بهذه الخطورة لا ينبغي أن تظل معلقة إلى ما لا نهاية.

لذلك سيظل السؤال قائمًا:

أين نتائج لجنة فضّ الاعتصام؟

ماذا حدث؟

ما الذي أُنجز؟

وما الذي لم يُنجز؟

ومتى يعرف السودانيون الحقيقة؟

هذه الأسئلة لا تستهدف شخصًا بعينه، ولا تنطلق من خصومة شخصية.

إنها أسئلة تخص الدولة السودانية، والعدالة، وحقوق الضحايا، وذاكرة شعب بأكمله.

فالسلام الحقيقي لا يخاف من الحقيقة.

والحوار الجاد لا يخشى العدالة.

والمصالحة المستدامة لا تقوم على النسيان.

لا سلام مستدام بلا عدالة.
ولا مصالحة بلا حقيقة.
ولا مستقبل آمن فوق ملفات لم تُحسم.

Najla Karrar