نيابة اللصوص.. عندما يصبح اللص هو حارس الخزنة!
فضيحة الـ5 ترليونات لا تموت بالتخويف.. ومن يخاف التحقيق عليه أن يجيب: أين ذهب المال؟
هناك لحظة في عمر كل فضيحة يصبح فيها الصمت اعترافاً بالعجز، ويصبح منع التحقيق دليلاً على أن وراء الأبواب المغلقة ما يستحق أن يُفتح.
وقضية الـ5 ترليونات جنيه داخل النيابة العامة وصلت إلى هذه اللحظة.
نحن أمام أموال بالمليارات، وأمام أسماء محددة، وأمام رئيس نيابة ـ بحسب المعلومات التي بحوزتنا ـ حاول تحريك بلاغ ضد وكلاء نيابة يُشتبه في استيلائهم على هذه الأموال، فإذا به يصطدم بجدار من الأوامر والتعليمات.
والسؤال هنا ليس معقداً:
لماذا الخوف من البلاغ؟
لماذا يُطلب من رئيس النيابة الذي يريد فتح بلاغ أن يحصل على إذن من النائب العام؟
ولماذا يتحول التحقيق في أموال النيابة إلى ملف ممنوع الاقتراب منه؟
ولماذا يُمنع فتح البلاغ بدلاً من فتحه والتحقيق فيه ثم إعلان الحقيقة للرأي العام؟
إن كنتم أبرياء.. افتحوا الأبواب!
أقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:
اللص الحقيقي لا يثبت براءته بإغلاق باب التحقيق.
والبريء لا يخاف من النيابة.
والبريء لا يخشى المستندات.
والبريء لا يحتاج إلى تعليمات تمنع فتح البلاغات.
والبريء يقول ببساطة:
افتحوا التحقيق.. راجعوا الحسابات.. افحصوا المستندات.. واستدعوا كل من له علاقة بالمال.
فإذا ثبتت البراءة، انتهت القضية.
أما أن يُغلق باب التحقيق ثم يُطلب من الناس تصديق بيانات النفي، فهذه ليست عدالة.
هذه محاولة لإدارة الفضيحة إعلامياً بدلاً من مواجهتها قانونياً.
ومن قال إن بيان المتهم يكفي؟
الأكثر إثارة للسخرية أن نرى من تدور حولهم الشبهات يخرجون ببيانات النفي وكأنهم هم الجهة التي تملك إصدار شهادة البراءة!
من يملك حق تحديد مصير المال؟
المراجع.
والتحقيق.
والقضاء.
أما الشخص الذي تدور حوله الشبهة فلا يستطيع أن يتحول في اللحظة نفسها إلى متهم وقاضٍ ومراجع وشاهد براءة لنفسه.
إذا كانت الـ5 ترليونات قد صُرفت بصورة سليمة، فلتخرج المستندات.
إذا كانت الإجراءات قانونية، فلتُعرض.
إذا لم يستولِ أحد على جنيه واحد، فليُفتح البلاغ وليظهر ذلك في التحقيق.
أما البيانات الإنشائية فلا تعيد المال، ولا تغلق ملفاً، ولا تمنح أحداً صك براءة.
السؤال الذي يخشاه الجميع
أين ذهبت الـ5 ترليونات؟
هذا هو السؤال.
وليس من حق أحد أن يستبدله بسؤال آخر.
نريد أن نعرف:
من استلم؟
من صرف؟
من أصدر القرار؟
من وقّع؟
من حوّل؟
إلى أي حساب ذهبت الأموال؟
من استفاد؟
ومن كان يعلم؟
ومن أعطى الأوامر؟
ومن حاول منع التحقيق؟
ومن أصدر توجيه عدم فتح البلاغ؟
هذه الأسئلة لا تحتاج إلى خطب.
تحتاج إلى دفاتر وحسابات ومستندات وتحقيق مستقل.
وإذا كان الخبر صحيحاً.. فالمصيبة أكبر من الـ5 ترليونات
لأن أخطر ما في القضية ليس فقط احتمال ضياع المال.
الأخطر أن تكون المؤسسة التي يفترض أن تحقق في جرائم المال العام قد أصبحت هي نفسها موضع شبهة في قضية مالية، ثم يصبح تحريك البلاغ داخلها خاضعاً لإرادة القيادة التي تطالها الشبهات.
هنا تتحول القضية من:
«من أخذ المال؟»
إلى:
«من يحمي من أخذ المال؟»
ثم إلى السؤال الأخطر:
«من يحاول منع معرفة الحقيقة؟»
وهذه، في رأيي، فضيحة مؤسسية لا تقل خطورة عن فضيحة المال نفسها.
أما «عصابة النيابة».. فليكن التحقيق هو الحكم
نحن لا نتحدث عن مخالفة إدارية صغيرة.
نحن نتحدث عن ملف تتردد فيه أرقام تصل إلى 5 ترليونات جنيه.
ونحن لا نطالب بمحاكمة أحد في الشارع.
نحن نطالب بشيء واحد:
افتحوا التحقيق.
لكن إذا كان هناك من يصر على إغلاق باب التحقيق، ويمنع البلاغات، ويرهب من يتحدث عن الملف، ثم يطلب من الناس أن يصدقوا أن كل شيء على ما يرام، فله أن يعلم أن هذه الطريقة لن تدفن القضية.
بل ستجعلها أكبر.
وأكثر إلحاحاً.
وأكثر إثارة للشكوك.
لن نسكت
لدينا ملف نعمل على إعداده يتضمن وقائع ووثائق ومعلومات سنعرضها تباعاً، وكل واقعة سنضعها أمام الرأي العام بما يتوافر لدينا من مستندات وأدلة.
وأقول لمن يظنون أن المناصب تحميهم:
المنصب لا يمحو المستند.
والسلطة لا تغير الأرقام.
والتهديد لا يعيد المال إلى مكانه.
وبيان النفي لا يغني عن التحقيق.
أما محاولة إسكات الملف بالترهيب، فهي لن تجعلنا نتراجع عن السؤال الأساسي:
أين ذهبت الـ5 ترليونات؟
وإذا كانت كل هذه الأسماء واثقة من براءتها، فلتفعل الشيء الوحيد الذي يفعله الأبرياء:
افتحوا البلاغ.. ودعوا التحقيق يتكلم.
أما إغلاق باب التحقيق، ثم مطالبة الناس بتصديق أن لا جريمة هناك، فهو بالضبط ما يجعلنا نسأل:
من الذي يخاف من الحقيقة؟
وأقولها بوضوح:
هذه ليست معركة شخصية، ولا تصفية حسابات. هذه قضية مال عام.
ومن ثبتت براءته فله كامل الحق في البراءة.
ومن تثبت إدانته فليتحمل مسؤولية ما فعل.
لكن لن نقبل أن تتحول النيابة إلى مكان تُدفن فيه البلاغات بدلاً من أن تُفتح، ولا أن يصبح حراس القانون فوق القانون.
الـ5 ترليونات ليست ملكاً للنائب العام، ولا لوكلاء النيابة، ولا لأي مسؤول.
إنها أموال عامة.
والمال العام له صاحب واحد:
الشعب السوداني.
ولهذا سنواصل السؤال.
وسنواصل نشر ما نملك من وثائق.
وسنضع كل اسم وكل واقعة وكل مستند أمام الجهات المختصة والرأي العام.
والبل في الطريق.
#البل_في_الطريق
#خمسة_ترليونات
#المال_العام
#افتحوا_التحقيق
#أين_ذهبت_الـ5_ترليونات