الرجل الذي انفق عمره كله من اجل الإستنارة والتنوير ، وإعلاء شان العقل ، منافحا من اجل ترسيخ قيم الحرية والعدالة والديمقراطية ، والتبادل السلمي للسلطة ، ومناضلا شرسا ضد كافة الانظمة الشمولية التي تعاقبت على السلطة في السودان ، ثابتا على موقفه، لم يحد ولم يتبدل ، فدفع الثمن فادحا ، من اغلاق مركز الدرسات السودانية ، الذي يملكه، فضلا عن مصادرة قطعة ارضه اليتيمة ،كل نصيبه من جغرافية الوطن الحدادي مدادي ! فتابط ما تبقى له من مركز الدراسات السودانية ، وهاجر الى قاهرة المعز، التي واصل منها رسالته في التنوير وبث المعرفة المستنيرة، ورفع منسوب الوعي على مستوى عربي وإنساني أشمل ، وقد نجح في ذلك نجاحا كبيرا ،ما جعل مركز الداسات السودانية ، يتبوا مكانة رفيعة على قدم المساواة مع مراكز الدراسات البحثية المرموقة في العالم العربي .
رحم الله حيدر بقدر ما قدم لوطنه ،ولامته من المعرفة الثرة الخالصة لوجه الوطن والشعب وتعازينا الحارة ونحن نشاطر حزننا العميق في هذا الفقد الجلل مع افراد الاسرة المكلومة بقية اهلنا في” القرير” مسقط رأسه ، وعلى إمتداد جغرافية الشتات ،و كل الاصدقاء وما اكثرهم ، وطلابه الذين درسهم علم الإجتماع في الجامعات السودانية وفي جامعة العين بالإمارات وغيرها .
واتقاسم الحزن الفادح بوجه خاص مع الزملاء والزميلات في “قروب الإستنارة ” الذي كان قد تم إنشائه خصيصا لدعم علاجه بمناسبة وعكته الاولى عليه الف رحمة ونور
جعفر عبد المطلب
