スーダンのイスラム運動の内幕を探る。.
مداخلة الدكتور محمد المختار الشنقيطي، استاذ الأخلاق السياسية، في ندوة عن الحركة الإسلامية السودانية.

بقلم الدكتور عبد الله الطيب على الياس، (Phd)، (CGE)، (CRMP)، خبير الحوكمة ومحترف إدارة المخاطر المعتمد والخبير في العلاقات الدولية.

  1. يقول دكتوز محمد المختار إجمالا تجربة الحركة الإسلامية في السودان هي من أغنى وأعمق التجارب الإسلامية المعاصرة، وقد قدر لي أن اتابعها لسنوات طويلة وكتبت عنها أول كتبي وهو كتاب الحركة الإسلامية في السودان مدخل إلى فكرها الاستراتيجي والتنظيمي؛ إضافة إلى كتيبي عن الدكتور الترابي رحمه الله، والعديد من مقالاتي عنها.
  2. ما توصلت إليه من متابعتي لتجربة الحركة الإسلامية في السودان بإختصار هو أنها أعظم تجربة حركية تنظيمية في التاريخ المعاصر في حقبتها الحركية، وأنها افشل تجربة إسلامية في الحكم؛ هذا اجمالا.
  3. اما اذا أردنا أن نفصل قليلا في ذلك؛ فإن الحركة الإسلامية في السودان في حقبتها الحركية الممتدة من عام من عام (1944م وحتي 1989م)، أبدعت في مجالات لم تبدع فيها أيا من الحركات الإسلامية الأخرى بنفس المستوى.
  4. سواء في البناء التنظيمي؛ التخطيط الاستراتيجي؛ العلاقة بالمجتمعات والعلاقة بالقوة السياسية الأخرى، العلاقة بالسلطة والقدرة على اختراق جهاز الدولة الذي ظل الإسلاميون دائما على هوامشه، وأبدعت الحركة الإسلامية في السودان في العمل النقابي وانفتحت على العمل السياسي قبل أن تنفتح الحركات الأخرى في هذه المجالات.
  5. نقطة الضعف الكبرى في الحركة الإسلامية في السودان عكس نقاط الضعف في الحركات الإسلامية الأخرى؛ خصوصا حركة الإخوان المسلمين في مصر.
  6. الحركة الإسلامية في مصر نجحت في معركة المبادئ؛ لكنها فشلت في معركتها المنهجية أو الاستراتيجية؛ بينما الحركة الإسلامية في السودان نجحت في معركتها المنهجية (العملية)؛ وفي المقابل فشلت في معركة المحافظة على المبادئ.
  7. امتازت الحركة الإسلامية في السودان بقدر عالي من المرونة التنظيمية، الحاسة الاستراتيجية والبراعة السياسية، لكن امتزج كل ذلك بمستوى عميق من البراغماتية السياسية التي تصل حد الانتهازية واستحلال كل الوسائل في الوصول إلى الغايات وهذا أول فشلت مبدئي وقعت فيه الحركة الإسلامية في السودان.
  8. اعتادت الحركة على استعمال هذه الوسائل أو عدم التورع عن إستعمال اي وسيلة في التعامل مع خصومها السياسيين؛ ومن المؤسف أن هذه العدوة انتقلت الى داخل الحركة ذات نفسها؛ فبدأ بعض أبنائها يعاملون إخوانهم بنفس الطريقة بأساليب السجون؛ التعذيب؛ انتهاك الحقوق وغيرها.
  9. في تقديري أن الخطأ الاستراتيجي الأكبر والمبدئي في نفس الوقت الذي ارتكبته الحركة الإسلامية في السودان؛ هو مراهنتها على الجيش يوم ظنت انها يمكن أن تمتطي ظهره إلى السلطة حسب ظن الترابي وصحبه بسزاجة سياسية حسب إقراره هو شخصيا بذلك، لكن ما حدث هو أن الجيش هو الذي اتخذها مطية إلى السلطة.
  10. فقد كان الترابي يعتقد أن الجيوش يمكن ترويضها لتكون وسيلة للتغيير السياسي؛ ثم أبعادها عن السلطة؛ لكن ما حدث هو أنهم حينما امتطوا دبابة الجيش للإنقلاب على سلطة ديمقراطية بالرغم من مساؤها؛ الا ان هذه المطية انقلبت عليهم وحققت أهدافها هي من خلالهم.
  11. ارتكبت الحركة الإسلامية في السودان الخطيئة الكبرى في تاريخها السياسي بانقلابها على سلطة ديمقراطية منتخبة، وظن الترابي بسذاجة سياسية إنه يستطيع العودة إلى الديمقراطية لاحقا بعد تهشيم بنية الأحزاب التقليدية وإعادة هندسة المجتمع؛ لكن تبن لاحقا أن كل هذا وهم وان الجيش هو الذي امتطي ظهر الحركة الإسلامية بدلا من أن تجعله هي مطية للسلطة.
  12. للانصاف يمكن التفصيل في حكم الاسلاميين في السودان لمدة ثلاثين عاما؛ اعتقد أن العشرية الأولى كانت عشرية بناء وكفاح؛ على مستوى الأداء كانت عشرية ناجحة وان كان البناء نفسه بناء غير شرعي لأنه قائم على أساس انقلاب عسكري.
  13. العشرية الثانية كانت عشرية خلاف شقاق وتمزق، داخل الحركة وداخل السودان؛ سواء الانشقاق بين الترابي والبشير؛ أو الانشقاقات التي تمثلت في الحرب الأهلية في دار فور وغيرها.
  14. اما في العشرية الثالثة فقد اصبحت سلطة البشير شائخة ومنهكة وأصبحت تمثل عئبا على الحركة وعلى السودان بأكمله. وابت الحركة الإسلامية في السودان الا ان ترتكب خطأها الاستراتيجي الأخيرة والمدمر وهو دعمها لسلطة غير شريعة هي التي جاءت بها ثم خرجت عليها وعارضتها لمدة عشرين سنة فلما حان ميعاد زوالها أسرعت إليها ودعمتها الرئيس ظنا منها أنها عادت مرة أخرى لتمسك بزمام الأمور وظلت سادرة في غيها إلى أن باغتها الآخرين بالانقلاب عليها؛ ثم السعي لاستئصالها.
  15. يمكن استخلاص كثير من الدروس والعبر من تجربة الحركة الإسلامية في السودان: اولها: مهما بلغت من الحركات من البراعة السياسية الاستراتيجية والعملية َوهذا ما لا ينقص الإسلاميين في السودان؛ فإن ذلك يتطلب شيء من المبدئية، احترام إرادة الشعب إحترام حقوق الإنسان احترام المواثيق الأخلاقية التي أوجب الإسلام احترامها؛ مع الأطراف السياسية الأخرى والا ضاع الأمر كله.
  16. ثانيها: المراهنة على الجيوش مخاطرة كبيرة وأنها خطيئة أخلاقية كبيرة وخطأ استراتيجي؛ ثالثها: أن الحركة إذا فقدت رأس مالها الأخلاقي فإن تلك خسارة من الصعب تعويضها والحركة الإسلامية في اي بلد يمكن أن تخسر انتخابات ثم تقوم من كبوتها؛ لكن ان كانت المشكلة في تآكل رصيدها الاخلاقي، واصبح الناس ينظرون إليها انها ظالمة؛ مستبدة وأنها تطهد الناس هنا تكون المصيبة أكبر وهذا ما حدث للأسف للحركة الإسلامية في السودان.
  17. حركات كثيرة انتكست لضعف حاستها الاستراتيجية أو براعتها السياسية أو لضعف تخطيطها وهذا هو السائد في الحركات الإسلامية عامة اما الحركة الإسلامية في السودان على العكس تماما، كانت مصيبتها في نجاحها السياسي والاستراتيجي هو الذي أدى بها إلى الغرور والي تجاوز كل المبادئ الإسلامية والإنسانية في التعامل مع الآخرين في السلطة وفي التوسع في القيم الديمقراطية رغم أنها أول الحركات الإسلامية تنظبرا وممارسة للديمقراطية حينما كانت في مرحلتها الحركية.
  18. نجد في الحركة الإسلامية في السودان مفارقات كبيرة؛ ولديها تجربة ثرة لا يمكن اختزالها؛ اعتقد ان الدكتور الترابي رحمه الله أدرك هذا الخلل في نهاية العقد الأول من تجربة الحركة في الحكم؛ وحاول النأي بنفسه محافظة على نقاء النموذج، لكن للأسف لم يأخذه احد ماخذ الحد، لأنهم اعتبروا أن الرجل الذي جاء لسدة الحكم عبر انقلاب عسكري من الصعب أن يكون داعية للديمقراطية، الرجل الذي قاد إنقلاب عسكري ظلم الناس وفعل بهم الافاعيل من الصعب تصديقه إذا دعا للحقوق الانسان، الناس لم يصدقوه رغم أنه في تقديري (لم يزل القول للدكتور محمد المختار)؛ كان صادقا في ندمه على انقلاب 1989م؛ ومراهنته على الجيش لكن للأسف كان قد فات الأوان على ندمه.
  19. في الختام من خلال فهمي لشخصية دكتور الترابي وطلاعي على تراثه خصوصا رسالته للدكتورة (بالفرنسية) عن قوانين الطواريء في الفكر الدستوري الفرنسي الأمريكي والبريطاني، أعتقد أن دكتور الترابي ظلت دائما يفكر بمنطق قانون الطوارئ ولم يتحرر منها؛ ولعل دراسته لهذا المجال اصبح جزء عميقا من تكوينه الفكري وهو لم يزل في ذلك الوقت في شبابه الباكر، لذا كان دائما يمارس السياسة بمنطق قانون الطوارئ، حتى أصبح أكبر منظر إسلامي للديمقراطية، وأول إسلامي يقود إنقلابا عسكريا في العالم العربي؛ وتلك مفارقة كبرى يجب الوقوف عندها في كتب الفكر والتاريخ.

في المقال التالي ساعقب على بعض الافكار التي أوردها دكتور محمد المختار الشنقيطي في هذا المقال.
#السودان
#الامل
#حرب_الكرامة
#البروف
#الجموعية
#البحوث_العلمية
#العلوم_الجيوسياسية
#الاقتصاد_السوداني
#الاراء_الفقهية
#افلا_يتدبرون_القران