أقولها بوضوح: ماذا نريد من بعضنا في السودان؟
بقلم: محمد شريعة
دعونا نصحح مبدأً اختلط على كثيرين في المشهد السوداني:
ليس كل من اتفق مع الكيزان كوزًا، وليس كل من اتفق مع صمود عضوًا فيها، وليس كل من انتقد الجيش عدوًا للوطن، وليس كل من ساند الجيش بالضرورة تابعًا للحكومة.
السياسة ليست امتحان ولاء، والوطن ليس معسكرين فقط.
قد أتفق مع شخص أختلف معه في مائة قضية، وأختلف معه في قضية واحدة أتفق فيها مع غيره، وهذا لا يجعلني عضوًا في جماعته، ولا تابعًا لمشروعه.
الفكرة تُناقش بذاتها، لا باسم صاحبها.
إذا قال أحدهم رأيًا يتفق في جزء منه مع الكيزان، فلا تجعلوا منه كوزًا لمجرد التشابه.
وإذا قال رأيًا يتفق مع «صمود»، فلا تجعلوه من صمود.
وإذا انتقد الحكومة أو الجيش، فلا تجعلوه خائنًا أو عميلًا.
وإذا انتقد الدعم السريع، فلا تمنحوه تلقائيًا صك الوطنية.
الوطنية ليست في اتجاه التصفيق، كما أن المعارضة ليست في اتجاه الشتائم.
المشكلة أننا حولنا السياسة إلى بطاقات عضوية
إما أن تكون معنا فأنت وطني وإما أن تختلف معنا فأنت خائن.
إما أن تصفق للجيش فأنت وطني وإما أن تنتقد أداءه فأنت ضد الجيش والوطن.
إما أن ترفض الكيزان في كل شيء وإما فأنت كوز.
وإما أن توافق «صمود» في كل شيء وإما فأنت من معسكر خصومها.
وهذه عقلية خطيرة على السودان.
لأنها تقتل أهم شيء نحتاجه الآن: العقل المستقل.
أنا لا أريد أن أكون نسخة من الحكومة، ولا نسخة من المعارضة، ولا نسخة من الكيزان، ولا نسخة من صمود، ولا نسخة من أي تيار سياسي.
أريد أن أكون سودانيًا له عقل ورأي وموقف.
أؤيد ما أراه صحيحًا، وأرفض ما أراه خطأً، وأراجع موقفي إذا ظهرت لي الحقيقة.
الجيش ليس الحكومة… والدولة ليست شخصًا
من حق المواطن أن يحترم الجيش كمؤسسة وطنية، وفي الوقت نفسه يسأل عن أخطائه.
ومن حقه أن يرفض الدعم السريع وجرائمه، وفي الوقت نفسه يرفض تسييس المؤسسة العسكرية.
ومن حقه أن ينتقد الحكومة دون أن يكون عدوًا للدولة.
فالجيش شيء، والحكومة شيء، والدولة شيء آخر.
الدولة باقية، أما الحكومات والأشخاص فيتغيرون.
والدولة القوية ليست التي يخاف فيها المواطن من انتقاد السلطة، وإنما التي تستطيع مؤسساتها أن تسمع النقد وتصحح أخطاءها.
والأحزاب ليست هي الوطن
كما لا يجوز أن نختزل الدولة في الحكومة، لا يجوز أن نختزل السودان في حزب أو تيار أو مجموعة سياسية.
لا الكيزان يملكون السودان.
ولا صمود تملك السودان.
ولا الجيش يملك السودان.
ولا الدعم السريع يملك السودان.
ولا أي حزب أو حركة أو مجموعة تدعي أنها تمثل الشعب تملك وحدها حق تحديد مستقبل السودان.
السودان ملك لأهله جميعًا، والشرعية الحقيقية يمنحها الشعب.
ولهذا فإنني أرفض التخوين السياسي بكل أشكاله.
لا يجوز أن تقول لمواطن: أنت كوز لأنك وافقت الكيزان في موقف.
ولا تقول له: أنت من صمود لأنك وافقتها في موقف آخر.
ناقش رأيه… لا تبحث عن بطاقة عضويته.
نحن بحاجة إلى إعلام وسياسة تصنع الوعي لا الاصطفاف
أخطر ما يمكن أن يحدث للسودان أن يتحول الإعلام إلى أدوات لتعبئة المعسكرات بدلًا من صناعة الوعي.
نريد إعلامًا يسأل:
من أخطأ؟
لماذا أخطأ؟
ما البديل؟
من يحاسب؟
どうすれば国家を築くことができるのか?
كيف ننهي الحرب؟
كيف نمنع تكرارها؟
كيف نبني جيشًا وطنيًا مهنيًا؟
كيف ننتقل إلى دولة مدنية ديمقراطية؟
لا إعلامًا يكتفي بالسؤال:
أنت مع من؟
فهذا السؤال وحده لن يبني وطنًا.
أنا لا أريد أن أكون “مع” أحد… بقدر ما أريد أن أكون مع السودان
قد أختلف مع الكيزان وأتفق معهم في موقف.
وقد أختلف مع صمود وأتفق معها في موقف.
وقد أؤيد موقفًا للحكومة وأرفض موقفًا آخر.
وقد أحيي موقفًا للجيش وأنتقد أداءً آخر.
وهذا ليس تناقضًا… هذه هي الاستقلالية.
التناقض الحقيقي أن تجعل مواقفك رهينة للأشخاص والجماعات، فتصفق للصواب لأنه صدر من جماعتك، وترفض الصواب لأنه صدر من خصمك.
السودان لا يحتاج إلى مواطنين يصفقون.
السودان يحتاج إلى مواطنين يفكرون.
ولا يحتاج إلى مواطنين يرددون:

مع من أنت؟
بل يحتاج إلى من يسأل:
ما الصحيح للسودان؟
رؤية السودان الجديد
نحن بحاجة إلى أن ننتقل:
من التخوين إلى الحوار.
من الاصطفاف إلى الاستقلالية.
من الأشخاص إلى المؤسسات.
من الشعارات إلى البرامج.
من تقديس السلطة إلى مراقبتها.
من احتكار الحقيقة إلى احترام الاختلاف.
من صراع المعسكرات إلى بناء الدولة.
لا نريد حكمًا عسكريًا، ولا مليشيات، ولا احتكارًا حزبيًا، ولا وصاية من أي جهة، ولا إقصاءً باسم الثورة، ولا شرعية تُمنح بالسلاح.
نريد دولة يكون فيها:
الجيش للبلاد، لا للسياسة.
والحزب للانتخابات، لا للسلاح.
والحكومة لخدمة الشعب، لا فوق الشعب.
والإعلام للوعي، لا للتعبئة.
والاختلاف حقًا، لا تهمة.
والانتخابات هي الطريق إلى السلطة.
وأقولها بوضوح:
لن نبني السودان إذا ظل كل سوداني مطالبًا بأن يختار معسكرًا قبل أن يُسمح له بأن يكون له رأي.
أنا محمد شريعة، لا أطلب من أحد أن يتفق معي.
أطلب فقط أن يناقشني فيما أقول، لا أن يحاكمَني على من وافقته في جزء من رأيي.
فقد نختلف في الطريق، لكن غايتنا يجب أن تكون واحدة:
السودان أولًا… ثم يأتي الجميع.
ムハンマド・シャリーア